السيد محمد حسين فضل الله
74
من وحي القرآن
عذر ، فما ذا تنتظرون إلا العذاب الذي هو الجزاء الإلهي العادل لموقفكم المنكر ؟ فقد أخبركم الرسل بذلك كله ، في ما حدثوكم به عن مستقبل المسؤولية في جانب الثواب والعقاب . ولا يطيل اللَّه الحديث معهم ، لأن القضية الواضحة لا تحتمل جدلا وحوارا ، بل تقف في مواجهة الحجة لتسجل الموقف الحق في اللحظة الحاسمة . . ليتحرك التنفيذ من خلال ذلك . . وتلك هي اللحظة التي ينبغي للإنسان أن يحسب حسابها في الموقف الصعب أمام اللَّه ، فهناك يشعر بأنه مكشوف بكل فكره وشعوره وعمله ، فاللَّه لا يعزب عن علمه مثقال ذرّة في الأرض ولا في السماء . خسران المكذبين بلقاء الله ثم أراد اللَّه أن يبيّن لهم الحقيقة على مستوى القاعدة ، ليتأمل الإنسان ويعيد النظر في حسابات الربح والخسارة في عمله أمام اللَّه . قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ لأنهم لم يستعدوا لذلك ، انطلاقا من إنكارهم له ، فعاشوا الغفلة كل الغفلة لما ينتظرهم من حساب اللَّه وعقابه . حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً من دون انتظار ، وهم سادرون في غيّهم ولهوهم وعبثهم وغفلتهم قالُوا يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها أخذوا يشعرون بالحسرة التي تثقل وجدانهم وتضغط على مشاعرهم ، وتثير انفعالاتهم . . فقد فرّطوا في يوم القيامة ، فلم يعملوا على ربح الموقف فيه ، من خلال سلامة الموقف في الدنيا ، وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ فهم لم يكتفوا بترك العمل للجنة ، بل أثقلوا ظهورهم بالأحمال الثقيلة بكفرهم وعصيانهم وانحرافهم وتمردهم ،